الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

163

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

غوى وغوت أمّته ، وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمّته . فأخذت اللّبن فشربت منه ، فقال جبرئيل : هديت وهديت أمّتك . ثمّ قال لي : ماذا رأيت في مسيرك ؟ قلت : ناداني مناد عن يميني . فقال لي : أو أجبته ؟ فقلت : لا ، ولم ألتفت إليه . فقال : ذلك داعي اليهود ، لو أجبته لتهوّدت أمّتك من بعدك . ثمّ قال : ماذا رأيت ؟ قلت : ناداني مناد عن يساري . فقال : أو أجبته ؟ فقلت : لا ، ولم ألتفت إليه . فقال : ذلك داعي النصارى ، لو أجبته لتنصّرت أمتك من بعدك . ثمّ قال : ماذا استقبلك ؟ فقلت : لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها ، عليها من كلّ زينة الدنيا ، فقالت : يا محمّد ، انظرني حتى أكلّمك . فقال لي : أفكلّمتها ؟ فقلت : لم أكلّمها ، ولم ألتفت إليها . فقال : تلك الدنيا ، ولو كلّمتها لاختارت أمّتك الدنيا على الآخرة . ثمّ سمعت صوتا أفزعني ، فقال لي جبرئيل : أتسمع ، يا محمّد ؟ قلت : نعم . قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين سنة ، فهذا حين استقرّت . قالوا : فما ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى قبض . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى السّماء الدنيا ، وعليها ملك يقال له : إسماعيل ، وهو صاحب الخطفة التي قال اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ « 1 » وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك ، فقال : يا جبرئيل ، من هذا الذي معك ؟ فقال : محمد رسول اللّه . قال : وقد بعث ؟ قال : نعم . ففتح الباب ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وقال : مرحبا بالأخ [ الناصح والنبيّ ] الصالح . وتلقّتني الملائكة حتى دخلت سماء الدنيا ، فما لقيني ملك إلّا ضاحكا مستبشرا حتّى لقيني ملك من الملائكة ، لم أر خلقا أعظم منه ، كريه

--> ( 1 ) الصافات : 10 .